الشيخ المحمودي

487

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني . أللّهمّ لا ترض عنهم أميرا ، ولا ترضهم عن أمير ، وأمث قلوبهم كإيماث الملح في الماء ! « 17 » . واللّه لو أجد بدّا من كلامكم ومراسلتكم ما فعلت ، ولقد عاتبتكم في رشدكم حتّى لقد سئمت الحياة ! [ وأنتم في ] كلّ ذلك ترجعون بالهزء من القول فرارا من الحقّ ، وإخلادا « 18 » إلى الباطل الّذي لا يعزّ اللّه بأهله الدّين ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تزيدونني غير تخسير ، كلّما أمرتكم بجهاد عدوّكم اثّاقلتم إلى الأرض ، وسألتموني التّأخير دفاع ذي الدّين المطول ، إن قلت لكم في القيظ سيروا . قلتم الحرّ شديد ، وإن قلت لكم سيروا في البرد قلتم القرّ شديد « 19 » كلّ ذلك فرارا عن الحرب ! إذا كنتم عن الحرّ والبرد تعجزون فأنتم عن حرارة السّيف أعجز وأعجز ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! يا أهل الكوفة قد أتاني الصّريخ يخبرني أنّ ابن غامد قد نزل بالأنبار على أهلها ليلا في أربعة آلاف فأغار عليهم كما يغار على الرّوم والخزر ! فقتل بها عاملي ابن حسّان ، وقتل معه رجالا صالحين ذوي فضل وعبادة ونجدة ، بوّأ اللّه لهم جنّات النّعيم ، وإنّه أباحها [ لهم ] . ولقد بلغني أنّ العصبة من أهل الشّام كانوا يدخلون على المرأة

--> ( 17 ) أي أمث قلوبهم وأذبها كذوبان الملح في الماء . ( 18 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : « وإلحادا » . . . وما بين المعقوفين أيضا زيادة منّا يقتضيها السياق . ( 19 ) القيظ : شدةّ حرّ الصيف . والقرّ - كمرّ - : شدّة برد الشتاء .